السيد نعمة الله الجزائري
64
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
يتزوّج امامة بنت أختها زينب لحبّها لأولادها ، وأن يتّخذ لها نعشا لأنّها كانت رأت الملائكة فصوّرت لها صورته ، وأن لا يشهد أحد جنازتها ممّن ظلمها ولا يصلّي عليها أحد منهم « 1 » . وروى الواقدي أنّ فاطمة لمّا حضرتها الوفاة أوصت عليّا أن لا يصلّي عليها أبو بكر وعمر ، فعمل بوصيّتها وسوّى قبرها مع الأرض مستويا وسوّى حواليها قبورا مزوّرة سبعة أو أربعين حتّى لا يعرف قبرها فيصلّوا عليها . وسئل أبو عبد اللّه عليه السّلام : من غسل فاطمة ؟ فقال : غسّلها أمير المؤمنين لأنّها كانت صدّيقة لم يكن ليغسلها إلّا صدّيق والمراد بالصدّيق هنا المعصوم « 2 » . وفي الكافي بإسناده إلى الحسين عليه السّلام قال : لمّا قبضت فاطمة عليها السّلام دفنها أمير المؤمنين عليه السّلام سرّا وحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك من ابنتك وزائرتك والبايتة في الثرى ببقعتك والمختار اللّه لها سرعة اللحاق بك ، قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري وعفى عن سيّدة نساء العالمين تجلّدي على أنّ في التأسّي لي بسنّتك في فرقتك موضع تعزّ ، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك وفاضت نفسك بين نحري وصدري إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة واختلست الزهراء فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول اللّه ، أمّا حزني فسرمد وأمّا ليلي فمسهد وهمّ لا يبرح قلبي أو يختار اللّه لي دارك التي أنت فيها مقيم كمد مقيح وهمّ مهيج سرعان ما فرّق بيننا ، وإلى اللّه أشكو وستنبّؤنك ابنتك بتظافر امّتك على هضمها ، فاحفها السؤال واستخبرها الحال ، فكم من عليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا وستقول ويحكم اللّه وهو خير الحاكمين ، والسلام عليكما سلام مودّع لا قال ولا سائم فإن أنصرف فلا عن ملالة وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصابرين واها واها والصبر أيمن وأجمل فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا وتهضم حقّها وتمنع إرثها ولم يتباعد العهد ولم يخلق منك الذكر ، وإلى اللّه يا رسول اللّه
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 31 / 619 ح 97 ، واللمعة البيضاء : 861 . ( 2 ) - اللمعة البيضاء : 863 ، وبحار الأنوار : 78 / 255 .